Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الفصل الثاني
231
6 ـ ومن
شأن فكرة الشفاعة لأهل الكبائر والخروج من النار عدم غرس
الخوف من وعيد الله تعالى. فبقدر هيمنة هذه الفكرة على الكيان البشري يكون الطغيان والظلم والإفساد في البلاد وبين العباد.
من
فلان
وسبيهم،
والشواهد التاريخية كثيرة نذكر منها ما قاله الإمام القرطبي في (كتاب التذكرة) (741): «قال علماؤنا رحمة الله عليهم هذا الحديث يدل على أن أبا هريرة كان عنده من علم الفتن العلم الكثير، والتعيين على من يحدث عنه الشر الغزير. ألا تراه يقول: لو شئت قلت لكم هم بنو فلان وبنو لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ ذلك من المفاسد، وكأنهم والله أعلم يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد، ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرها، وغير خاف ما صدر عن الحجاح، وسليمان بن عبد الملك وولده من سفك الدماء، وإتلاف الأموال، وإهلاك الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك، وبالجملة فبنو أمية قابلوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بيته وأمته بالمخالفة والعقوق، فسفكوا دماءهم وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم وخربوا ديارهم وجحدوا فضلهم وشرفهم واستباحوا لعنهم وشتمهم، فخالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته، فواخجلتهم إذا وقفوا بين يديه، ووافضيحتهم يوم يعرضون عليهم، والله أعلم».
وذكر الإمام القرطبي كذلك - وفي مواضع كثيرة ـ أحداثاً مؤلمة قام بها جنود بني أمية ضد آل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والمجتمعات
المسلمة (742).
(741) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، 585/ 2.
(742) انظر كتاب التذكرة، 585/ 2 - 593.