Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
من المر الحق
فرواية يزيد الفقير - التي ذكرناها هنا - لا تتفق مع واقع ما تأمر به (عقيدة الخلود في النار) من مبادئ يعيش بها المرء في هذه الحياة؛ لأن (عقيدة الخلود في النار) تحارب الفساد في الأرض وتأمر أتباعها برفع الظلم
والفساد
عن
عباد الله تعالى.
وباختصار: لقد خالفت رواية يزيد الفقير هذه
جمهور
العلماء
من
الصحابة وغيرهم في تفسير المقام المحمود، وأشارت إلى وقائع تاريخية هي لصيقة تمام اللصوق بـ فكرة الخروج من النار) وليس لها أي نسب بـ (عقيدة الخلود في النار). وبهذا تكون هذه الرواية بعيدة كل البعد عن واقع فكر الأمة الإسلامية في مجال التفسير والتربية والتاريخ.
فمن كل ما سبق نعلم أن التفسير الصحيح لـ (المقام المحمود) هو ما أيدته الروايات الصحيحة الذي نسبه الإمام الطبري إلى أكثر أهل العلم حيث قال: «فقال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الذي هو يقومه القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدّة ذلك
اليوم»
(743)
وما عدا هذا التفسير فلا قيمة له في ميزان الإسلام العادل.
والحمد لله رب العالمين.
يوم
(743) تفسير الطبري، 143/ 15 - 144.