Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
معالم الحق
ففكرة ولوج المتقين النار ثم الخروج منها لم يقبلها شراح هذه
الرواية: -
قال الإمام نور الدين السالمي: وذهب جمهور قومنا إلى أن المراد بالقسم في الحديث قوله تعالى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا * والمعنى عندهم أنه يدخل النار مقدار ما ينحل القسم المذكور في الآية وهو دخول قليل، قلنا: ليس في الآية قسم بل إخبار، قالوا: القسم مقدر في الآية والمعنى: والله إن منكم إلا واردها، قلنا: لا حاجة إلى التقدير قالوا: معطوفة على القسم في الآية قبلها وهو قوله تعالى: فَوَرَيكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: 68] قلنا: الظاهر الاستئناف، والله أعلم 886).
وقال ابن عاشور: ومن الناس من لفق تعضيداً لذلك بالحديث الصحيح: أنه «لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم» فتأول تحلة القسم بأنها ما في هذه الآية من قوله تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا * وهذا محمل باطل، إذ ليس في هذه الآية قسم يتحلل …
(AAV)
" …
وقال ابن عاشور أيضاً: «والورود: حقيقته الوصول إلى الماء للاستقاء. ويطلق على الوصول مطلقاً مجازاً شائعاً، وأما إطلاق الورود على الدخول فلا يُعرف إلا أن يكون مجازاً غير مشهور فلا بد له من قرينة» (888).
(886) شرح الجامع الصحيح (مسند الإمام الربيع)، 537/ 3. (887) تفسير ابن عاشور، 72/ 16 وتتمة كلام ابن عاشور هنا … وإنما معنى الحديث: إن من استحق عذاباً من المؤمنين لأجل معاص فإذا كان قد مات له ثلاثة من الولد كانوا كفارة له فلا يلج النار إلّا ولوجاً قليلاً يشبه ما يفعل لأجل تحلة القسم؛ أي: التحلل منه. وذلك أن المقسم على شيء إذا صعب عليه بر قسمه أخذ بأقل ما يتحقق فيه ما حلف عليه، فقوله «تحلة القسم» تمثيل».
(888) تفسير ابن عاشور، 70/ 16