Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣الفصل الثاني
263
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: « … لأن. من عبر. بالدخول تجوز به
عن المرور، ووجهه أن المار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها، لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم))
(889)
وقال بدر الدين العيني في شرحه لهذه الرواية: «ومن أقوى الدليل على أن المراد من الورود الجواز، حديث عبد الرحمن بن بشير الأنصاري الذي ذكرناه في أوائل الباب، وهو: «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا على عابر سبيل»، يعني: الجواز على الصراط، هذا اختلف
ومع
السلف في المراد بالورود في الآية، فقيل: هو الدخول، واستدل على ذلك بما رواه أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعاً «الورود: الدخول،
لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فيكون على المؤمنين بردا وسلاماً» (890). وقال ابن عبد البر: مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمَ». هكذا روي هذا الحديث مالك وغيره عن ابن شهاب، وفيه: أن المسلم تكفر خطاياه، وتغفر له ذنوبه بالصبر على مصيبته، ولذلك زحزح عن النار فلم تمسه؛ لأن من لم تغفر له ذنوبه، لم يزحزح عن النار والله أعلم أجارنا الله منها (891).
وقال ابن عبد البر أيضاً وقد يحتمل أن يكون قوله: «إلا تحلة القسم. استثناء منقطعاً بمعنى لكن تحلة القسم، وهذا معروف في اللغة، وإذا كان ذلك كذلك، فقوله: «لن تمسه النار إلا تحلة القسم» أي لا تمسه النار أصلاً، كلاماً تاماً. ثم ابتدأ إلا تحلة القسم؛ أي: لكن تحلة القسم
(889) فتح الباري، 462/ 3. (90) عمدة القاري، 49/ 8 (891) التمهيد 143/ 3 - 144.