Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
محال الحق
نظرهم في أموالهم، وهم لا يأخذون في البيع ديناراً معيباً، وإنما يختارون السالم الطيب، كذلك لا يؤخذ من الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم سنده، لئلا يدخل في حيّز الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يطلب الفضل إذا به قد أصاب النقص، بل ربما أصاب الخسران المبين» (35). والملاحظة التي يدركها القارئ لموضوع الشفاعة في كتب التفسير والحديث وعلوم الرجال واللغة أن المسألة لم تتوقف عند رأيين: ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر أو نفيها، بحيث يسعى أصحاب الرأيين إلى إثبات ما أيده الدليل القاطع وإلى محو كل ما بني على الضعيف من الأقوال، وتكون بعدها عقول أفراد هذه الأمة طيّعة لما ظهر دليله ومبتعدة عن كل فكرة لا أصل لها في مصادر العقيدة عند المسلمين. لقد خرجت مسألة الشفاعة لأهل الكبائر من مائدة العلم، إلى دائرة الدعاوى والتناظر بـ «لعل» التي لا تثبت أي معتقد.
أنه
فها هو الإمام الرازي يصوّر لنا جانباً من جوانب أساليبه التي استعان بها
دالة
في مناظراته التي طرحها في تفسيره، حيث قال: «وأما الأحاديث فهي على أن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يشفع لبعض الناس ولا يشفع في بعض مواطن القيامة، وذلك لا يدل على أنه لا يشفع لأحد البتة من أصحاب الكبائر، ولا يمتنع من الشفاعة في جميع المواطن والذي نحققه أنه تعالى بين أن أحداً من الشافعين لا يشفع إلا بإذن الله، فلعل الرسول لم يكن مأذوناً في بعض المواضع وبعض الأوقات، فلا يشفع في ذلك المكان ولا في ذلك الزمان، ثم يصير مأذوناً في موضع آخر وفي وقت آخر في الشفاعة فيشفع
(r)،
هناك والله أعلم (36)
(35) تفسير القرطبي، 151/ 14.
(36) تفسير الرازي، 66/ 3.