معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الفصل الأول

27

النوع الأول: الروايات الضعيفة من جانب السند أو الضعيفة من جانب المتن، وهذا النوع تمثله هنا الرواية التي جاء فيها: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمني». النوع الثاني: روايات ليست نصاً صريحاً في موضوع العفو عن أصحاب الفواحش والكبائر، ولكن مثلت مع القائلين بالعفو عن أصحاب الكبائر دليلاً لكون ذكر (الشفاعة جاء ضمن كلماتها. وهذا النوع تمثله الرواية الثانية التي ذكرها الإمام الطبري هنا.

وقال الإمام القرطبي عند تفسيره للآية 48 من سورة البقرة: «والأخبار متظاهرة بأن من كان من العصاة المذنبين الموحدين من أمم النبيين هم الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والشهداء والصالحين. وقد تمسك القاضي عليهم في الردّ بشيئين: أحدهما: الأخبار الكثيرة التي تواترت في المعنى. والثاني: الإجماع من السلف على تلقي هذه الأخبار بالقبول؛ ولم يبد من أحد منهم في عصر من الأعصار نكير» (34).

فالإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية الكريمة لم يكلف نفسه عناء التحقيق في جميع الروايات والأقوال التي استثنت عصاة المسلمين من الحكم العام الذي نطقت به هذه الآية الكريمة، بل أخذ بتلك الروايات كغيره، ولو أنه رجع إلى أقوال علماء الجرح والتعديل ونظر نظرة فاحصة في متون تلك الروايات لوصل بإذن الله تعالى إلى يقين ثابت أن الأخبار التي قال عنها «متظاهرة» لا تثبت معتقداً أبداً.

والملاحظ أن الإمام القرطبي لم يطبق في تفسيره ولا في كتاب (التذكرة) دعوته لجميع الناس حين قال لهم: «وإنما على الناس أن ينظروا في أديانهم

(34) تفسير القرطبي، 257/ 1 - 258.

٢٥ / ٥٤٨