Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: -
مع الراحة
«فَيُقَالُ لِي: انْطَلِق. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ».
فهؤلاء الذين تخرجهم شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من موقف يوم القيامة ـ حسب ما تفصله لنا هذه الرواية الصحيحة - ليسوا من الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم في روايات صحيحة كثيرة: -
=
«مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ. • «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» (957).
ومما قاله ابن حجر في وصف مشهد يوم القيامة: وتعرض الطيبي للجواب عن الإشكال بطريق آخر فقال: يجوز أن يراد بالنار الحبس والكرب والشدة التي كان أهل الموقف فيها من دنو الشمس إلى رؤوسهم وكربهم بحرها وسفعها حتى ألجمهم العرق، وأن يراد بالخروج منها خلاصهم من: تلك الحالة التي كانوا فيها. قلت: وهو احتمال بعيد، إلا أن يقال إنه يقع إخراجان وقع ذكر أحدهما في حديث الباب على اختلاف طرقه والمراد به الخلاص من كرب الموقف، والثاني: في حديث الباب الذي يليه ويكون قوله فيه: «فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه» بعد تمام الخلاص من الموقف ونصب الصراط والإذن في المرور عليه، ويقع الإخراج الثاني لمن يسقط في النار حال المرور فيتحدا، وقد أشرت إلى الاحتمال المذكور في شرح حديث العرق في: «باب قوله تعالى ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون والعلم عند الله تعالى». (فتح الباري،
(263/ 13 - 264
لقد ثبت بالأدلة الصحيحة شفاعة الرسول الأهل الموقف وإخراج المؤمنين من شدة ذلك اليوم. وأما الشفاعة لمن استحق النار ألا يدخلها، وكذلك إخراج العصاة من نار لا أصل لهما في مصادر العقيدة في الإسلام، كما بينه منهج الأمة الإسلامية الذي
جهنم
نقله لنا الحافظ ابن حجر
في مؤلفاته.
(956) صحيح البخاري، الرواية: 6766، ص 1197.
(957) صحيح مسلم، الرواية 46، ص 80.