Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الفصل الثاني
299
أبعدهم الله تعالى عن جهنم. ومن هذه القاعدة الإيمانية في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهر هذه الرواية نعرف أن الإخراج المقصود هو من حرارة الموقف
ومن
في ذلك اليوم الرهيب وليس من نار جهنم بعد دخول العصاة فيها. وهذا المعنى قد ذكره علي القاري حيث قال في (مرقاة المفاتيح): وثانيهما: أن يراد بالنار الحبس والكربة وما كانوا به من الشدة ودنو الشمس إلى رؤوسهم وحرها والجامهم العرق، وبالخروج الخلاص منها. قلت: وهذا القول وإن كان مجازاً لكنه إلى حقيقة الأمر أقرب وإلى أصل القضية أنسب، فإن المراد بهذه الشفاعة الكبرى وهي المعبر عنها بالمقام المحمود واللواء الممدود على ما قاله: «آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة». ومحط الخلاص من الحبس والقيام والأمر بالمحاسبة للأنام (955).
هذه الشفاعة
هي
صدر من
(900)
يحكي لنا الكثير من الشواهد التي قام فيها المسلمون برد الظالمين المفترين على رسول الله الله. فقد انتقد المسلمون كتابة اسم (محمد) على علب الكبريت التي قام بها نفر من أعداء الإسلام. وقد ألف الشيخ أبو المواهب جعفر بن إدريس الكتاني كتاباً رد فيه على الذين وضعوا اسم المصطفى على علب الكبريت، حيث قال في مقدمة كتابه: «فيا معشر الأفاضل الأمجاد، إخواننا المؤمنين الموقنين الأفراد، تنبهوا لما أعداء الدين، عاجلهم الله بالدمار والهلاك في الحين، من كتب الاسم المكرم الشريف، المرفع المبارك، محمد المنيف على صناديق الوقيد، الممتهنة عند الأحرار والعبيد». انظر: الغيث المدرار والسر العمار فيما يتعلق بالنبي المختار المكتوب على صناديق النار، جرأة وجسارة من الفجار أعداء الله ورسوله الكفار، ص 79). وبما أن المسلمين لا يرضون بكتابة اسم رسولهم على علب الكبريت، فمن الواجب عليهم أن تقوم قائمتهم على تلك الروايات التي تجعل الرسول صلى الله عليه وسلم من الداخلين في النار والعياذ بالله. (955) مرقاة المفاتيح 233/ 10. وتتمة كلام علي القاري هو: ..... وأما له صلى الله عليه وسلم وكذا لغيره من الأنبياء والأولياء والعلماء والشهداء والصالحين والفقراء بعد ذلك شفاعات متعددة في إدخال بعض المؤمنين الجنة بلا حساب وإدخال بعضهم الجنة ولو استحقوا دخول النار، وإخراج بعضهم من النار وفي تخفيف عذاب بعضهم وفي ترقي درجات بعضهم
في الجنة وأمثالها».