معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الفصل الثاني

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كبْر (13).

(964)

«مَنْ كَذَبَ عَلَى فَلْيَتبوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النار.

303

فهؤلاء الذين توعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بدخول نار جهنم لن تنالهم الشفاعة التي يخص بها الرسول صلى الله عليه وسلم أولئك الذين يأتون إلى يوم القيامة بالحد الأدنى من الإيمان الشرعي مع سلامتهم من السيئات التي من شأنها جر أصحابها إلى نار جهنم الخالدة والعياذ بالله تعالى.

وأما قول القائلين - عند شرحهم لهذه الروايات التي توعد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أهل الكبائر بدخول النار والحرمان من الجنة ـ: «لا يدخل الجنة يريد جنة دون جنة (965)، وقولهم: «فليس معنى قوله: لا يدخل الجنة، أنها حرمت عليه كتحريمها على المشرك بل لا يدخل الجنة مع الداخلين من أول الأمر (966)، فهي أقوال لا أساس لها في مصادر العقيدة الإسلامية.

فهذه التقديرات والاستثناءات التي جاء بها الشراح هنا لم يذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، ولم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أملتها روايات ضعيفة لا يثبت منها شيء في ميزان الله العادل.

(963) قال الإمام مسلم (الرواية: (91، ص 93): وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ فُضَيْلِ الْفُقَيْمِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ النُّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، وَنَعْلُهُ حَسَنَةٌ. قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ: بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ»».

(964)

صحيح البخاري، الرواية: 107، ص 46.

(965) صحيح ابن حبان، 241/ 11.

(966) الفرار من النار، ص 80

٢٩٨ / ٥٤٨