معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

معالم الحق

نفسه

فلا نقرأ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن من كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ»، أو من «كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» أن أهل الكبائر يدخلون في زمرة من يخرجهم الرسول صلى الله عليه وسلم من ساحة موقف. يوم القيامة إلى أبواب الجنان، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو: من توعد أهل الكبائر بالحرمان من الجنة، ولأن جميع الأدلة التي اعتمد عليها في ذكر العذاب المؤقت في النار لا يصح منها شيء. ولأن أصحاب الكبائر ممن ماتوا عليها ليس لهم حظ في اسم الإيمان الشرعي حيث أخلوا بأحد ركائزه وهو العمل بالجوارح.

فقد قال العلامة ابن تيمية: فهذا حكم اسم الإيمان إذا أطلق في كلام الله ورسوله، فإنه يتناول فعل الواجبات وترك المحرمات ومن نفى الله ورسوله عنه الإيمان، فلا بد أن يكون قد ترك واجباً أو فعل محرماً، فلا يدخل في الاسم الذي يستحق أهله الوعد دون الوعيد، بل يكون من أهل الوعيد» (967). وقال العلامة ابن القيم: «الإيمان أعظم النعم ويزيلها الذنب وأعظم النعم الإيمان، وذنب الزنا والسرقة وشرب الخمر وانتهاب النهبة يزيلها ويسلبها (968).

وقال ابن القيم أيضاً: «كل من عصى الله جاهل: فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته، هذا المعنى حق، تصوره وتأمله كما ينبغي، لما سولت له نفسه - والله - إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها، ولكن لا بد أن

يغيب عنه عمله عند المعصية، ولهذا استحق اسم الجهل، فكل من عصى

فهو جاهل» (969).

(967) كتاب الإيمان، ص 38 - 39.

(968) طريق الهجرتين، ص 301. (969) طريق الهجرتين، ص 407 - 408.

الله

٢٩٩ / ٥٤٨