معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

308

معال الحق

مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلْ أُوْلَيْكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَتَلُوا وكلا وعد الله الحُسْنَى [الحديد: (10] (976).

وقال الشيخ الشعراوي: ومنتهى المنطق في القياس الموازيني أن يوجد فريق ثالث هم الذين تتساوى سيئاتهم مع حسناتهم، فلم تثقل موازينهم فيدخلوا الجنة، ولم تخف موازينهم فيدخلوا النار وهؤلاء هم من تعرض أعمالهم على (لجنة الرحمة) فيجلسون على الأعراف. ومن العجيب أنهم حين يشاهدون أهل الجنة يقولون لهم سلام عليكم على الرغم من أنهم لم يدخلوا، لكنهم يطمعون في أن يدخلوا، لأن رحمة الله سبقت غضبه. ﴿وَنَادَوا أصحب الْجَنَّةِ أَن سَلَامُ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] (177 فأصحاب الأعراف قد أتوا بالإيمان الشرعي، ولم يأتوا بكبائر الذنوب، وهذا أهلهم لنيل شرف النجاة يوم القيامة، ودخول الجنة بعد حبسهم في

ساحات الموقف.

(977)

وبعد عرض رواية (الصورة) على منهج الأمة الإسلامية تبيَّن لنا عدم صلاحيتها في تأسيس تصور إسلامي نظيف وذلك لمناقضتها للعقيدة الثابتة

فهي

في الله سبحانه وتعالى وفي رسله الكرام صلوات الله وسلامه عليهم. طائفة ورواية الصورة التي ذكرت إخراج من المسلمين من نار جهنم لم هذا تأت من طريق قوية يُعتمد عليها في ترسيخ العقائد الإسلامية، ومع مناقضة لما جاء في رواية الشفاعة العظمى الصحيحة التي بينت بكل وضوح أن الشفاعة هي في إخراج المسلمين من حرارة يوم الموقف وشدته وهوله وليس في إخراج العصاة من دركات نار جهنم.

(976) تفسير ابن عاشور 109/ 8

(977) تفسير الشعراوي، 4151/ 7، من تفسير الآية 47 من سورة الأعراف.

٣٠٣ / ٥٤٨