معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الفصل الثاني

307

والتفاوت في منازل أهل الجنة أمر يقر به جميع المتقين، والداخلون في

الجنة

منهم

الأول الذي لا يسبقه أحد.

ومنهم الآخر الذي تغلق بعد دخوله

الأبواب.

فأول الداخلين هو عبد الله ورسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

حيث قال: «وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ» (97).

وجاء قول خازن الجنان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ

قَبْلَكَ» (975).

وبعد الرسول صلى الله عليه وسلم تدخل وفود الرحمن من أبواب الجنان، فالسابق منهم من سبق بإيمانه وعمله، وكلٌّ له حظه في نعيم!

الله

الدائم.

وقد جاء في تفسير آية الأعراف ما يبين أن هناك السابق وهناك اللاحق من أهل الجنان.

قال ابن عاشور: «والذي ينبغي تفسير الآية به: أن هذه الأعراف جعلها الله مكاناً يوقف به من جعله الله من أهل الجنّة قبل دخوله إياها، وذلك ضرب من العقاب خفيف، فجعل الداخلين إلى الجنّة متفاوتين في السبق تفاوتاً يعلم الله أسبابه ومقاديره، وقد قال تعالى: {لَا يَسْتَوِى مِنكُم مِّنْ أَنفَقَ

(974) قال الإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 196، ص 141): «وحدثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخْتَارِ ابْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ»».

(975) قال الإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 196، ص 141): «وحدثني عَمْرُو النَّاقِدُ

وزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَأَسْتَفْتِحُ. فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ».

٣٠٢ / ٥٤٨