معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الفصل الثاني

363

من عباده عند دخولهم الجنة: إن ربنا لغفور لذنوب عباده الذين تابوا من ذنوبهم، فساترها عليهم بعفوه لهم عنها، شكور لهم على طاعتهم إياه، وصالح ما قدموا في الدنيا من الأعمال (1158).

في هذا القول نجد الإمام الطبري ينسف ذلك البنيان الذي شيده على فكرة دخول العصاة في الجنة، حيث صرح هنا أن الأصناف الذين اصطفاهم الله تعالى يغفر لهم ذنوبهم إذا تابوا، وشاكر لهم طاعتهم وصالح أعمالهم. وهذه الأصناف التي يتوب الله عليها إذا تابت وشاكر لها أعمالها إذا أطاعت وصلحت لا يمكن أن يكون من بينها عاص مصر على ارتكاب

الفواحش.

الروايات الواردة في تفسير هذه الآيات:

رواية منسوبة إلى ابن عباس:

(1159)

قال الإمام الطبري: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني

معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ) [فاطر: 32). إلى قوله: الْفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ [فاطر: 32) هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ورثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب».

هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عباس لا قيمة لها ولا وزن في ميزان الأمة وذلك لضعف سندها، فقد جاءت من طريق علي بن أبي طلحة 1160)،

(1158) تفسير الطبري، 139/ 22. (1159) تفسير الطبري، 133/ 22 - 134.

(1160) انظر ص 43 من هذا البحث.

٣٥٨ / ٥٤٨