معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

مع

النار، وإنما فيها إخبار من الله تعالى ذكره أنهم يدخلون جنات عدن، وجائز أن يدخلها الظالم لنفسه بعد عقوبة الله إياه على ذنوبه التي أصابها في الدنيا، وظلمه نفسه فيها بالنار، أو بما شاء من عقابه، ثم يُدخله الجنة، فيكون ممن عمه خبر الله جل ثناؤه بقوله: {جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها. وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا في ذلك أخبار، وإن كان في أسانيدها نظر مع دليل الكتاب على صحته على النحو الذي بينت (1157).

لقد فسر الإمام الطبري هنا الظالم لنفسه بالموحد العاصي الذي نالته عقوبة الله في النار أو بما شاء الله ثم يدخله جنات عدن.

وهذا القول الذي ذكره الإمام الطبري هنا ضعيف يفتقر إلى دليل قوي لإثباته؛ إذ لا ذكر ـ في هذه الآيات - للنار، وكذلك لا حجة في جميع الروايات الواردة بهذا المعنى الذي ذهب إليه الإمام الطبري عند تفسيره لهذه الآيات، وقد حكم عليها هو بنفسه بالضعف كما نقلنا عنه سابقاً.

واعتماد هذا المعنى الذي صرح به الإمام الطبري هنا يعرض فهمنا لآيات الله تعالى للتناقض البين، إذ من المستحيل أن يأمرنا ربنا بقوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36] وفي نفس الوقت يبشر المقترف للفواحش والراكب للمآثم بالجنة.

وفي نهاية تفسيره لهذه الآيات الكريمة نجد الإمام الطبري يسجل الحق ويرد فكرة دخول العصاة إلى الجنة التي ذكرها في بداية تفسيره لهذه الآيات، فقد قال عند تفسيره لقوله تعالى وإن رَبَّنَا لَغَفُور شكور كه [فاطر: 34]: «يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل هذه الأصناف الذين أخبر أنه اصطفاهم

(1157) تفسير الطبري، 137/ 22.

٣٥٧ / ٥٤٨