Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الفصل الثاني
405
على أن الظلم لا ينحصر في الإشراك، وإنما يصدق على ظلم العبد نفسه
بعصيانه وظلمه لغيره بسلبه حقه الشرعي
(1310)
وقال سماحته أيضاً في رده على من حصر الظلم في قوله تعالى: {الَّذِينَ امَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُولَيْكَ هُمُ الْأَمَنُ وَهُم مُهْتَدُونَ) في الشرك وحده دون غيره من المعاصي: ولعمر الحق إن تفسير الآية بذلك أخطر على الإسلام من كل خطر، فإنه المعول الهدام لجميع أسسه، المجتث لجميع فضائله الملغي لجميع أدلته، إذ ليس معناه إلا أن من كان محسوباً على أهل الإيمان لا يضيره ما صنع ما لم يتلبس بشيء من الشرك، ولو أضاع الصلاة والصيام ومنع الزكاة وعطل الحج، وانساق وراء شهواته فلم يدع كبيرة إلا أتاها ولا رذيلة إلا اعتنقها ولا فريضة إلا أهملها ولا حرمة إلا انتهكها، فما عليه أن لقي الله معطلاً لجميع شعائر الإسلام، ومهملاً لجميع واجبات الدين، ومرتكباً كل فحشاء من زنا ولواط وقتل النفس المحرمة بغير حق؛ وعقوق الوالدين وقطع الأرحام وأكل الربا وأكل أموال اليتامى ظلماً وأكل أموال سائر الناس؛ وتطفيف الموازين والمكاييل؛ وإطلاق اللسان في أعراض الناس غيبة ونميمة وقذفاً للمحصنات؛ فإنه إن لم يشب إيمانه بشائبة الإشراك فهو من الذين لهم الأمن وهم مهتدون اللَّهمَّ إلا أن يدعي الباحث أن ما ذكرناه من الكبائر معدود من جملة، الإشراك، ومن فعله محكوم عليه بأحكام المشركين، وهو مما لم يقله إلا الخوارج الغالون، وعليه فإنه يلزمه إما أن يكون على عقيدة الخوارج في تلكم الكبائر، أو على عقيدة المرجئة الذين ألغوا الأعمال كلها من قاموس الإيمان؛ (وحسبي من أمرين أحلاهما مر) … بث مثل هذا الفكر في المجتمع هو دعوة صارخة إلى التشبث بالأوهام الباطلة والأماني الفارغة التي قطع الله خيوطها الواهية بصارم قوله:
(1310) حكم البراءة من مرتكب الكبيرة، ص 24.