Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦406
محال الحق
لَّيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123].
على أن الله سبحانه وتعالى قطع دابر كل جدل في هذا عندما بين من الخاسر ومن الرابح من عباده، وذلك عندما حكم على جميع الجنس الإنساني بالخسران؛ إلا من جمع منهم بين أربع خصال إذ قال: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [العصر: 1 - 3] وهو مما يدل على خطورة المقام، وأن الفوز لا يدرك بالأماني وأن السعادة لا يتناولها الكسالى …
هذا. ومن تدبر دلالة الآية نفسها مستبصراً بمنهج اللسان العربي الذي نزل به القرآن، ومستر شداً بالقواعد الأصولية المجمع عليها في الاستدلال على معاني النصوص، يجدها بعيدة كل البعد عن ما تقتضيه تلكم الرواية من حصر الظلم في الشرك فإن كلمة (ظلم) فيها نكرة في سياق النفي تفيد العموم بلا خلاف، وإلا فماذا عسى أن يقال في قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ من ولد وما كان معه مِنْ إِلَه﴾ أيقال: بجواز حمل المنفي في الآية من الولد والإله المنكرين على غير العموم؟ كلا والله؛ لا يقول هذا من في نفسه ذرة من إيمان ولا بصيص من عقل، فإنه يؤدي إلى نقض التوحيد وجواز أن يكون الله متخذاً أولاداً لحمل المنفي في الآية من الولد والإله على بعض الأولاد وبعض الآلهة دون بعض، ولو جاز ذلك لما كانت جملة (لا إله إلا الله توحيداً مع أنها توحيد بالإجماع …
إن تسرب مثل هذه الأفكار إلى مجتمع ما يهدده بنسف صروح التقوى والاستقامة فيه، فماذا عسى أن تكون حالة مجتمع يقر في فكره ووجدانه أن الإيمان التقليدي العقيم إن سلم من شائبة الإشراك يكفي وحده