معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الفصل الثاني

409

وقال السيوطي: «وأخرج الخطيب في تلخيص المتشابه من وجه آخر عن ابن عباس يما في قوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرَضَى) قال: لا يرضى محمد، وأحد من أمته في النار 1315).

(1316)

ونسب كل من الرازي ونووي الجاوي 1317)، والقمي إلى الإمام جعفر الصادق لله: «رضاء جدي أن لا يدخل

النيسابوري" النار موحد».

(1318)

فمتن هذه الروايات من وساوس الشيطان وغروره، وشباك من حبائله التي لم يفتأ يضعها لاصطياد أفهام الناس حتى يتواكلوا على الأوهام الفارغة.

وقد تنبه العلامة ابن القيم لهذه المخالفات العقدية التي تحويها هذه الروايات، حيث قال: «وأما ما يغتر به الجهال من أنه لا يرضى وواحد من أمته في النار، أو لا يرضى أن يدخل أحد من أمته النار! فهذا من غرور الشيطان لهم ولعبه بهم فإنه صلوات الله وسلامه عليه يرضى بما يرضى به ر به تبارك وتعالى، وهو سبحانه يدخل النار من يستحقها من الكفار والعصاة، ثم يحد لرسوله حداً يشفع فيهم، ورسوله أعرف به وبحقه من أن يقول: لا أرضى أن يدخل أحداً من أمتي النار على أن يدعه فيها، بل ربه تبارك وتعالى يأذن له، فيشفع فيمن شاء الله أن يشفع فيه 1319)، ولا يشفع في غير

من أذن له فيه ورضيه (1320).

(1315) الدر المنثور، 610/ 6. (1316) تفسير الرازي، 210/ 31.

(1317) مراح لبيد، 640/ 2.

(1318) تفسير غرائب القرآن، 517/ 30.

(1319) إن كان يقصد بالشفاعة هنا لأجل إخراج عصاة المسلمين من النار، فإن هذا القول ليس

له دليل يصح

الاعتماد عليه كما هو موضح في هذا البحث، والحمد لله رب العالمين.

(1320) التبيان في أقسام القرآن، ص 48.

٤٠٤ / ٥٤٨