معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

410

ونقل ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس) رد ابن عقيل على قول القائلين: لا رضي محمد صلى الله عليه وسلم وفي النار من أمته أحد»: «والدعوى الأولى على النبي صلى الله عليه وسلم كاذبة، فإن النبي يرضى بعذاب الفجار. كيف وقد لعن في الخمر عشرة، فدعوى أنه لا يرضى بتعذيب الله وعل للفجار دعوى باطلة وإقدام على جهل بحكم الشرع» 1321).

أكتفي بهذه الأقوال التي قالها ابن القيم وابن الجوزي في حق متن هذه الروايات المنسوبة إلى السلف الصالح، فعلينا جميعاً الجد في العمل وعدم الركون إلى أوهام الشياطين فهي لا تغني شيئاً.

وقد بين ابن القيم وأبو السعود التفسير الصحيح لقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى.

حيث قال ابن القيم: «ثم وعده بما تقر به عينه، وتفرح به نفسه، وينشرح به صدره، وهو أن يعطيه فيرضى وهذا ما يعطيه من القرآن يعم والهدى، والنصر، وكثرة الأتباع، ورفع ذكره، وإعلاء كلمته، وما يعطيه بعد مماته، وما يعطيه في موقف القيامة، وما يعطيه في الجنة» (1322). . وقال أبو السعود: وقوله تعالى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) عِدَة كريمة شاملة لما أعطاه الله تعالى في الدُّنيا من كمال النفس وعلوم الأولين والآخرين وظهور الأمر وإعلاء الدين بالفتوح الواقعة في عصره. ه عليه الصلاة والسلام وفي أيام خلفائه الراشدين وغيرهم من الملوك الإسلامية وفشو الدعوة والإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ولما ادخر له من الكرامات التي لا يعلمها إلا الله تعالى وقد أنبأ ابن عباس عن شَمَّةٍ منها

(1321) تلبيس إبليس، ص 307 - 308 (1322) التبيان في أقسام القرآن، ص 48.

٤٠٥ / ٥٤٨