Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨428
مع الرالحق
ففي الوقت الذي فسروا فيه الأحقاب بالـ «كناية عن التأبيد؛ أي: يمكثون فيها أبدأ 1380)، نجدهم يحملون الآية على العُصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب (1381).
وقال ابن عاشور: «هذا وأن المسلمين المستخفين بحقوق الله، أو المعتدين على الناس بغير حق، واحتقاراً لا لمجرد غلبة الشهوة لهم حظ من هذا الوعيد بمقدار اقترابهم من حال أهل الكفر …
وليس فيه دلالة على أن لهذا اللبث نهاية حتى يُحتاج إلى دعوى نسخ ذلك بآيات الخلود وهو وهم لأن الأخبار لا تنسخ، أو يحتاج إلى جعل الآية لعصاة المؤمنين، فإن ذلك ليس من شأن القرآن المكي الأول إذ قد كان المؤمنون أيامئذ صالحين مخلصين مجدين في
أعمالهم»
(1382)
***
7 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
لا يريدون أن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ
مقيم} [المائدة: 37]
(1380) تفسير القرطبي، 116/ 19.
(1381) تفسير القرطبي، 116/ 19. ومما قاله القرطبي هنا: قوله تعالى: {لَبِثِينَ فِيهَا أَحْفَابًا) أي: ماكثين في النار ما دامت الأحقاب، وهي لا تنقطع، فكلما مضى حُقُب جاء حُقُب …
وذكر الأحقاب لأن الحقب كان أبعد شيء عندهم، فتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونها، وهي: كناية عن التأبيد؛ أي: يمكثون فيها أبداً … وهذا الخلود في حق المشركين. ويمكن حمل الآية على العصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب .....
(1382) تفسير ابن عاشور، 33/ 30.