معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

الفصل الثاني

407

لأن يكون معقد الهداية ومناط الأمان يوم القيامة؟ ألا تتصورون أيها الشيخ أن مثل هذا التصور داع إلى انهماك النفس الأمارة بالسوء في جميع رغباتها واسترسالها من غير قيد ولا شرط في نزواتها؟ وكيف تأمنون على أفلاذ أكبادكم وثمرات أفئدتكم لو سرى هذا المعتقد في نفوسهم؟ أرأيتم كيف تكون حالة شاب أعزب وهو في ميعة الشباب تتأجج في نفسه شهوة الجنس الجامحة، فتهيج كل خلية في جسمه اعتقاده أنه إن لم يقارف شركاً فهو مع من الذين لهم الأمن وهم مهتدون أيصدّه صاد عن مقارفة الفحشاء والتمرغ في وحل الرذيلة؟ ومثل ذلك سعار شهوة المال الباعث إلى أكل الربا والسرقة والخيانة والغش وأنواع الحيل أترى يحجز من ابتلى بذلك شيء عن إطفاء سعاره بالاسترسال وراء رغبته؟ كلا، وكذلك غريزة الانتقام التي تدفع على القتل والكيد وسائر غرائز النفس السائقة إلى ضروب الجرائم وصنوف الفحشاء والمنكر، هل يمكن أن تكفكف النفس عنها عند سريان هذا المعقتد؟ أو لا ترون - أيها الشيخ ـ أن الترياق النافع والعلاج الحاسم لهذه الأدواء هو عقيدة أهل الحق والاستقامة التي استقاها السلف الصالح من منابع القرآن الكريم والسُّنَّة الصافية والمحافظة عليها من غير تفريط في

جزئية من جزئياتها؟ (1311).

(1311) من جواب لسماحة الشيخ بمكتب الإفتاء.

٤٢٦ / ٥٤٨