معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

436

هم

معالد الحق

عند عرضهم للروايات التي احتجوا بها في إثبات ما ذهبوا إليه، وإن كانوا أنفسهم من ساهم في تأصيل علوم الجرح والتعديل وقواعد علم الحديث. والمدافعون عن فكرة الخروج من النار) قد جرتهم الروايات الضعيفة إلى تجاهل المعاني اللغوية التي ترشد إليها كلمات آيات الله تعالى، ودفعتهم إلى تأويل المعاني الظاهرة لآيات الله تعالى وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وهذا مسلك ترفضه مناهج الأمة في تقييم الروايات وتأسيس

العقائد.

- وعقيدة خلود عصاة المسلمين في النار مصدرها القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وهي داعية إلى ضبط النفوس بمنهاج الشرع، وداعية إلى السعي لطلب المغفرة والتوبة من الله تعالى؛ وأما فكرة الخروج من النار فإنها يهودية المصدر وهي لا تغرس المهابة من وعيد الله في النفوس المتعدية لحدود الله تعالى.

- ولقد تبين ضعف التفسير الذي حمل قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمُ لنفسه،﴾ [فاطر: 32] على العصاة ومرتكبي الكبائر، لأن سياق الآيات لا يشير لهذا المعنى، ولأن جميع الروايات الواردة عن السلف بهذا المعنى ضعيفة لا تقوم بها حجة. والآيات الكريمة هي تسجيل لمراتب أهل الجنة العاملين في مضمار الدعوة إلى الله، ودائماً وأبداً يستقل المخلصون أعمالهم أمام ضخامة الوظيفة التي باعوا نفوسهم

لأجلها.

والروايات التي حددت الظلم بالشرك فقط روايات أبطلها منهاج الأمة الإسلامية الذي لا يحابي أحداً. ولقد بين العلماء أيضاً أن مدلول الظلم يشمل كل معانيه ولا يختصر على معنى الشرك فقط.

ولقد عرفنا في الفصلين السابقين أن أصحاب كبائر الذنوب الذين أتوا

٤٣٠ / ٥٤٨