Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧الفصل الثالث
467
عمداً مقترناً بالرجل الذي يموت كافراً، ولا شك أن الذي يموت كافراً مصراً على ذنبه غير تائب منه من المخلدين في النار، فيستفاد. من هذا التقييد أن التوبة تمحو ذنب الكفر، فيكون ذلك القرين ـ الذي هو القتل ـ أولى بقبولها (1467).
فالمكانة العالية التي يتبوأها الإمام ابن عباس لا تجعلنا نقر بأن هذه الرواية المنسوبة إليه ليست على حسب ظاهرها، فكيف يغفل ابن عباس عن
مشروعية التوبة وشروطها وهو بحر العلوم وحبر هذه الأمة؟.
وكيف لا يعرف ابن عباس ما علم من الدين بالضرورة؟!.
وقد بين مجاهد، وهو من أخص تلامذة ابن عباس، ما يرشد إليه قول أستاذه في هذه الرواية حيث قال كما رواه الإمام البخاري (1468): «إِلَّا من ندم». والمتتبع لأقوال القائلين بخروج عصاة المسلمين من النار يجد التضارب الواضح بين أقوالهم؛ فما أتى به البعض رده الآخر وانتقده ولم يحفل به. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المناهج الإسلامية العادلة لم يؤخذ بها في الوصول إلى القول الصحيح عند تفس هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات.
قال الإمام الرازي وهو يرد على الواحدي الذي قال: «الأول: إجماع المفسرين على أن الآية نزلت في كافر قتل مؤمناً … والثاني: أن قوله:
365/ 19. والمعجم الأوسط، الرواية: 5135، 39/ 4، والرواية: 9228، 407/ 6)، والإمام أحمد (مسند الإمام أحمد، الرواية: 17031). فهذه الرواية تثبت العقوبة الدائمة في الآخرة لأصحاب الكبائر إن لم يتوبوا قبل الممات. (1467) نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، ص 1438 - 1439.
(1468) صحيح البخاري، الرواية: 3855، ص 681.