معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

=

466

مجال الحق

وقال الخازن: «وقيل إن قاتل المؤمن عمداً عدواناً إذا تاب قبلت

توبته بدليل قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَالِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] ولأن الكفر أعظم من هذا القتل وتوبة الكافر من كفره مقبولة بدليل قوله: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْد سلف﴾ [الأنفال: 38] وإذا كانت التوبة من الكفر مقبولة فلأن تقبل من القاتل أولى والله أعلم (1465). وقال الشوكاني في نيل الأوطار): (فإن قلت) فعلام تحمل حديث أبي هريرة وحديث معاوية المذكورين في أول الباب؟ فإن الأول يقضي بأن القاتل أو المعين على القتل يلقى الله مكتوباً بين عينيه الإياس من الرحمة. والثاني يقضي بأن ذنب القتل لا يغفره الله. قلت: هما محمولان على عدم صدور التوبة من القاتل والدليل على هذا التأويل ما في الباب من القاضية بالقبول عموماً وخصوصاً، ولو لم يكن من ذلك إلا حديث الرجل القاتل للمائة الذي تنازعت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وحديث الصامت المذكور، قبله فإنهما يلجئان إلى المصير إلى ذلك

عبادة بن

الأدلة

التأويل، ولا سيما ما قدمنا مع من تأخر تاريخ حديث عبادة ومع كون الحديثين في الصحيحين، بخلاف حديث أبي هريرة ومعاوية، وأيضاً في حديث معاوية (1466) نفسه ما يرشد إلى هذا التأويل، فإنه جعل الرجل القاتل

(1465) تفسير الخازن من تفسير الآية 93 من سورة النساء. (1466) حديث معاوية المشار إليه هنا هو: قال النسائي: «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ الله قال: سَمِعْتُهُ يَخْطُبُ وَيَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: كُلُّ ذَنْبٍ عَسى اللهَ أَنْ يَغْفِرَه إِلَّا الرجُلُ يقتُلُ المُؤْمِن مُتعمداً أو الرجل يموتُ كافراً». أخرج هذه الرواية النسائي (سنن النسائي الكبرى الرواية: 3446، 284/ 2)، والحاكم (المستدرك على الصحيحين الرواية،8031، 391/ 4، والرواية 8032، 391/ 4)، وأبو داود (سنن أبي داود، الرواية: 4270، ص 669)، الطبراني (مسند الشاميين، الرواية: 499، والرواية: 1318. والمعجم الكبير، الرواية: 858،

٤٥٨ / ٥٤٨