Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧١الفصل الثالث
471
وهذه كلّها ملاجاء لا حاجة إليها، لأنّ آيات التوبة ناهضة مجمع عليها متظاهرة ظواهرها، حتى بلغت حد النص المقطوع به، فيحمل عليها آيات وعيد الذنوب كلّها حتّى الكفر. على أن تأكيد الوعيد في الآية إنما يرفع احتمال المجاز في كونه وعيداً لا في تعيين المتوعد به وهو الخلود. إذ المؤكدات هنا مختلفة المعاني فلا يصح أن يعتبر أحدها مؤكداً لمدلول الآخر بل إنّما أكدت الغرض. وهو الوعيد، لا أنواعه. وهذا هو الجواب القاطع لهاته الحيرة. وهو الذي يتعيّن اللجأ إليه، والتعويل عليه
فشدة
(1472)
رد ابن عاشور هنا لم تسعفه في التغلب على جاذبية (فكرة خروج عصاة المسلمين من النار التي يعتقدها من غير دليل، فمع حماسه الشديد على إظهار المعنى الواضح الجلي الذي بينته هذه الآية الكريمة إلا أنه جعلها دالة على جانب منها دون جانب آخر.
فقد اعتبر ابن عاشور في آخر كلامه هنا أن هذه الآية مؤكدة للوعيد دون الخلود في الوعيد وهذا قول ترده الآية نفسها.
فمن أين أتى الاستثناء؟، والآية صريحة أن قاتل النفس بغير حق مصيره الخلود في نار جهنم ولم تخصص حكماً دون حكم ولا فاعلاً دون آخر. وهذه الفكرة التي عرضها ابن عاشور هنا لم يحفل بها الإمام الرازي، حيث قال: «وحكى القفال في تفسيره وجهاً آخر، هو الجواب وقال: الآية تدل على أن جزاء القتل العمد هو ما ذكر، لكن ليس فيها أنه تعالى يوصل هذا الجزاء إليه أم لا، وقد يقول الرجل لعبده: جزاؤك أن أفعل بك كذا وكذا، إلا أني لا أفعله، وهذا الجواب أيضاً ضعيف لأنه ثبت بهذه الآية أن جزاء القتل العمد هو ما ذكر، وثبت بسائر الآيات أنه تعالى يوصل الجزاء إلى
(1472) تفسير ابن عاشور، 224/ 4.