معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

472

معالم الحق

المستحقين. قال تعالى: مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] وقال:

اليومَ تُجْزَى كُل نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [غافر: 17] وقال: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقال ذرة شرا يرهم الزلزلة: 7، 8] بل إنه تعالى ذكر في هذه الآية ما يدل على أنه يوصل إليهم هذا الجزاء وهو قوله: ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93] فإن بيان أن هذا جزاؤه حصل بقوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93] فلو كان قوله: {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (إخباراً عن الاستحقاق كان تكراراً، فلو حملناه على الإخبار عن أنه تعالى سيفعل لم يلزم التكرار، فكان ذلك أولى (1473).

فحينما يبتعد القارئ لكتاب الله تعالى عن كل موروث فكري مبني على روايات لا تُثبت معتقداً، وحينما يعتقد القارئ أن كتاب الله تعالى يفسر بعضه بعضاً فلا بد له أن يصل إلى الحقيقة التي لا خلاف فيها.

فكل ما عرض من أقوال حول تفسير هذه الآية الكريمة يختصره الإمام القرطبي بقوله: «ثم إن الجمع بين آية «الفرقان» وهذه الآية ممكن فلا نسخ ولا تعارض وذلك أن يحمل مطلق آية «النساء» على مُقَيَّد آية «الفرقان» فيكون معناه: فجزاؤه كذا إلا من تاب؛ لا سيما وقد اتحد الموجب وهو القتل والموجب وهو التواعد بالعقاب» (1474).

ويختصرها كذلك الشوكاني بقوله: «وقد جاءت هذه الآية بتغليظ عقوبة الله له فيها بين كون جهنم جزاء له، أي: يستحقها بسبب هذا الذنب، وبين كونه خالداً فيها، وبين غضب الله عليه، ولعنته له، وإعداده

القاتل

عمداً، فجمع

(1473) تفسير الرازي، 211/ 10.

(1474) تفسير القرطبي، 214/ 5.

٤٦٤ / ٥٤٨