Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٩الفصل الثالث
509
وجاء في تاج العروس: (و) أصل (الفَجْر) الشق، ثمّ اسْتُعْمِلَ في (الانبعاث في المَعَاصِي) والمَحَارِمِ والزِّنَى) ورُكُوب كُلِّ أَمْرٍ قَبِيحَ مِنْ يَمِين كاذبة أَو كَذِب، (كالفُجُور فيهما .... (و) فَجَرَ فُجُورًا، (عَصَى وخالَفَ)، وبه فَسَّرَ ثعلب قَوْلَهم في الدُّعاء: ونَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ» فَقَالَ: مَن يَعْصِيكَ وَمَنْ يُخَالِفُكَ» (1618).
إذاً فالفجور ـ حسب ما جاء في كتب اللغة العربية ـ هو: الانبعاث في المعاصي وارتكاب الفواحش العظام التي توعد الله عليها في الآخرة بالعذاب
الأليم.
قال الشيخ السعدي في تفسيره: «وَإِنَّ الْفُجَّارَ الذين قصروا في حقوق الله وحقوق عباده الذين فجرت قلوبهم ففجرت أعمالهم ولفي جحيم أي: عذاب أليم في دار الدنيا، ودار البرزخ، وفي دار القرار. {يَصْلَوْنَها) ويعذبون بها أشد العذاب يَوْمُ الدِّينِ) أي: يوم الجزاء على الأعمال. {وَمَا هُم عَنْهَا بغايبين، أي: بل هم ملازمون لها لا يخرجون منها (1619).
فكل الذين فجرت أعمالهم فقد حكم الله عليهم في هذه الآيات الكريمة بالعذاب في نار لا يغيبون عنها. وليس في هذه الآيات ولا في غيرها حكم بالعذاب المؤقت في حق قوم دون قوم. وأما الذين حملوا هذه الآيات على المشركين فقط فحجتهم (فكرة الخروج من النار التي لا أساس لها إلا تصورات عقلية قاصرة متناقضة، وتوجهات مذهبية لم تهذبها الآيات الكريمة ولا روايات صحيحة ثابتة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1618) تاج العروس فصل الفاء. الراء، كلمة: (فجر) مع
(1619) تفسير السعدي، ص 874، من تفسير الآيات 14 - 16 من سورة الإنفطار.