Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٠01.
معالم الحق
فالحكم بالخلود في النار، أو الخروج منها، لا يُرد إلى عقول البشر في إثباته أو نفيه؛ فالناس تبع لما جاء به القرآن الكريم وما صح من الأحاديث النبوية.
قال ابن عاشور: «والمراد بـ {الْفُجَّارَ) هنا: المشركون، لأنهم الذين لا يغيبون عن النار طرفة عين وذلك هو الخلود، ونحن أهل السنة لا نعتقد الخلود في النار لغير الكافر. فأما عصاة المؤمنين فلا يخلدون في النار وإلا لبطلت فائدة الإيمان (1620).
كنا نتمنى من العلامة ابن عاشور أن يرتقي بطرحه عند هذا الموضع إلى مستوى يليق بمكانته العلمية بحيث يعرض على أفراد هذه الأمة دلالات الكلمات القرآنية من مصادرها، ويبين الأسس التي تبنى عليها التصورات التي تستقر عليها عقائد المسلمين.
وما قاله ابن عاشور هنا إنما هو حمل لمعاني الآيات لتتوافق مع أفكار لم يثبتها القرآن ولم تأت بها سُنَّة متواترة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإن كثرت الدعاوى التي لا أصل لها.
فما دليل ابن عاشور في حمله معنى الْفُجَارَ على أهل الشرك فقط؟. فكان على ابن عاشور توجيه الأفكار إلى الأخذ بما صرح به القرآن
الكريم، لا أن يجعل أفكار الناس مخصصة لأحكام الله تعالى.
وكان على ابن عاشور تطبيق أصول التفسير التي اختصرها العلامة الشوكاني بقوله: « … ، واشدد يديك في تفسير كتاب الله على ما تقتضيه اللغة العربية، فهو قرآن كما عربي وصفه الله، فإن جاءك التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1620) تفسير ابن عاشور، 162/ 30، من تفسير الآية 14 من سورة الانفطار.