صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

البصرة سفيان بن معاوية المهلبي ثم عزله وولى مكانه عمه سليمان بن علي الأهواز وعمه عبدالله

بن علي على الشام وعبدالملك بن يزيد بن المهلب على

مصر

(1)

أظهرا لعباسيون في خلافتهم اهتماماً كبيراً بعمان، وذلك لاهتمامهم بالتجارة البحرية التي تمر طريقها من الهند عبر عُمان ثم إلى البصرة، وقد ظلت عُمان ضمن الوحدة الإدارية التي كان والي البصرة يشرف عليها وعلى الأقاليم الواقعة على الخليج العربي، والعباسيون أوّل من اهتموا بالوحدة الإدارية لمنطقة الخليج العربي وعينوا والياً واحداً لها ذا سلطة واسعة، ومن اختصاصه تعيين الولاة على الأقاليم الأخرى من الخليج العربي.

ولكن نزعة العمانيين للخروج والانفصال عن إطار الخلافة والأوضاع الشائكة والمعقدة دينياً واجتماعياً في عُمان منذ القرن الثاني الهجري على خلفية

المذهب الإباضي، حاولت في مسيرة تاريخها إقامة إمامة عادلة وناجحة مستقلة وفق النموذج الإباضي، تعتمد على المبادئ الأساسية الثابتة حول مبدأ السلطة، أي اختيار الإمامة القائمة على مبدأ الإجماع والتعاقد الحر المبني على مبدأ الشورى بين الحاكم والمحكوم والإمام والمأمومين.

إلا إن بوادر الفتن التي دائماً ما تلوح في الأفق كثيراً ما أجهضت مثالية هذه الفكرة والخروج أحياناً عن سياق هذا المبدأ، وتركت عُمان في معمعة ودوامة من

صراع الأئمة الخارجين على بعضهم البعض، ولجوء أفراد من الأسر الحاكمة عامة الناس إلى ممارسة الضغوط لتوريث الإمامة، أو عدم خروجها من حسب الإرادة القبلية

ومعهم

- x

بيت إلى بيت آخر. ولكن الجميع في نهاية المطاف. والعصبية، وليس بإرادة مذهبية - يجمعون بان تنحصر الإمامة في قبلية الأزد.

(1) ابن خلدون تاريخ ابن خلدون ج 3 ص 377.

(100)