صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

القوانين لإدارة البلاد وتوحيد عُمان في دولة مركزية قوية، وتنظيم الجمارك وتشجيع التجارة مع الهند وشرق أفريقيا، كما أسس جيشاً دائماً على البلاد وأشرف بنفسه على تنظيمه وتسليحه كما أعد أسطولاً بحرياً زوده بالرجال والسلاح وفي سنة 1772 م استطاع أن يوجه أسطوله لانقاد البصرة كما أرسل أسطولا آخر تمكن من القضاء على القراصنة الذين كانوا يقطعون الطريق على تجار الهند بمسقط وكانت وفاته بالرستاق سنة 1188 هـ ودفن بها (1).

ي - انتشار الإباضية في عمان:

ضمن جدلية الصراع بين الفكر والواقع تتشكل المذاهب السياسية والاجتماعية والأخلاقية، وإن اختلفت باختلاف الغايات والاتجاهات والظروف المعيشية للإنسانية، إلا إنها تسعى نحو التوفيق بين الدعائم الأساسية التي يقوم عليها حياة المجتمع سواء من الجانب الروحي الذي يمتثل في العقائد التي تشكل القاعدة النظرية، أم الجانب المادي الذي يشكل الاقتصاد عصبه الرئيس، أم الجانب التنظيمي ويتمثل في هيكل وترتيب نظم المجتمع الإدارية.

ويعد الجانب الروحي (الدين) الدعامة الرئيسة لحياة المجتمعات البشرية وجزءاً من كل ثقافة، فهو يقدم صورة منظمة للكون، ويقيم علاقة منظمة بين الإنسان وربه الخالق المعبود من جهة، وبين الإنسان والمجتمع الذي من حوله من جهة

أخرى.

ومن المؤكد أن أشكال السلوك الديني تختلف كبيراً من مجتمع إلى آخر، فهناك فروق لا تحصى فيما يتعلق بالمعتقدات والشعائر والجوانب الأخرى من الممارسة الدينية. ولكن يجب أن لا تخدعنا هذه الفروق، ولا نرفض أيضاً كل الأديان أو

(1) المصدر نفسه ص 168.

(102)