صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

نرفض كل المذاهب الأخرى باستثناء ديننا أو مذهبنا الذي نسلكه في أداء عباداتنا

وشعائرنا الدينية.

تعود عند المسلمين جذور الأصول العقائدية والفكرية والفلسفية إلى العقيدة الإسلامية بالإضافة إلى حصيلة واسعة من الاجتهادات والآراء الفقهية المفكري الإسلام وعلماء الأمة وفقهائها. ولعل أهم ما يتميز به الفكر الإسلامي عند المسلمين أنه لا يفصل الدين عن الدولة، وأن كل أنماط السلوك الديني تدور حول السيطرة والتحكم في حياة الإنسان ويأتي هذا التحكم ضمن منظومة متكاملة من التعاليم السماوية التي جاء بها القرآن وجسدها الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم في تعاليمه وسنته ومثلت حقيقة القيم المطلوبة والمثل العلياء التي أساسها عبادة الخالق المعبود وحده وإشاعة العدالة الاجتماعية بين الناس، يحركها الوعي ويزجرها الوازع الديني، وإذا ما حدث غياب هذا الوعي وفتر الوازع الديني؛ فإن فعالية القيم الدينية تضعف، وحينها يبدأ الصدع وتتسع الهوة الفاصلة بين الجانب الديني والجانب الدنيوي – السياسي-.

في القرآن الكريم ومضات عن الفكر السياسي تتعلق بموالاة المؤمنين بعضهم بعضا، ووجوب طاعة أولي الأمر، وقتال الفئة التي تبغي، والإصلاح بين (أخويكم). كما أشار إلى نوع من الملكية الطاغية: (يأخذ كل سفينة غصبا). كما ألح على العدل والتعاون والتعارف بين الأمم والشعوب، على

أساس التقوى، التي هي مقياس الكرامة عند الله.

في السنة الحادية عشرة من الهجرة توفي الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم فتولى الخلافة من بعده أبو بكر الصديق (رضي)، فالتزم التزاماً كاملاً بتطبيق العدالة الاجتماعية بعيداً عن الترعات والأهواء والعصبية، فخلا عهده من افتراق المسلمين.

(1.5)