Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩القائمة بين العُمانيين والقبائل التي هاجرت منها وأقامت في البصرة، والتواصل الدائم بينها لصلة القربى، أو أنها مضت لطلب العلم والتفقه في الدين، وزاد هذه الصلات ما عرف عن العُمانيين أنهم أهل تجارة لا تنقطع رحلاتهم إلى العراق وسواها من الأمصار وكان موقف العُمانيين بالبصرة موقف من آثروا الاعتدال ولم يجيزوا الخروج بالسيف، ولم يوافقوا من استعرضوا الناس وانتهكوا حرماتهم وأموالهم وكفروا مخالفيهم، وكان العُمانيون مطيعين لتوجيهات قادتهم وزعماء عشائرهم والعلماء من أبناء عشيرتهم.
كان دعاة الإباضية بصفة خاصة من رؤساء الأزد وشيوخها ساهموا في نقل مذهبهم من البصرة إلى عُمان حيث انتشر بين أبناء قبائلهم، ووجدوا أنصاراً ودعاة كثيرون. واستطاع جابر بن زيد الذي نفاه الحجاج بن يوسف إلى عُمان أن يعمق انتشار آرائه وأفكار مذهبه بين أبناء عشيرته من الأزد لتكون له منهم عصبة يؤازرونه.
(1)
قام الشاعر عمران بن حطان ويكنى أبا شهاب وهو ((شاعر فصيح من شعراء الشراة ودعاتهم والمقدمين في مذهبهم وكان من القعدة لأن عمره طال فضعف عن الحرب وحضورها فاقتصر على الدعوة والتحريض بلسانه)). بدور مهم في نقل أفكار الحركة الإباضية في عُمان) فبعد أن أطلق سراحه الحجاج بن يوسف أخذ يتنقل بين مختلف القبائل حتى انتهى به المطاف إلى عُمان وهناك استقر به المقام تحت حماية قبائل الأزد ووجدهم يعظمون زعماء المحكمة من أمثال أبي بلال مرداس بن أدية التميمي ويعتنقون آراءه، فأظهر أمره
(1) الأصفهاني: الأغاني ج 18 ص 114.
(1.9)