Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ذلك فإنه من الواضح أن الدور الأساسي الذي ساهم في تأسيس ونشر الدعية
الإباضية في شمال أفريقيا قد قام به العرب الحضارمة واليمنيون)) (1). كانت عُمان من أوائل أقطار الجزيرة العربية التي وصل إليها الإسلام ودخلت فيه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلم أهلها وحسن إسلامهم، وشاركوا في كل الفتوحات الإسلامية براً وبحراً، وظهر من بينهم قادة عسكريون عظماء كان لهم الدور الرئيس في فتح كثير من الأمصار في الشرق، ولهم دور في التأثير على الأحداث السياسية التي جرت في النصف الأول من القرن الهجري الأول، وظهر من بين العُمانيين علماء نبغوا في أحكام المسائل الشرعية المختلفة كالتوحيد والفقه بقسميه العبادات والمعاملات، وامتدت نهضتهم الفكرية لتشمل الآداب والعلوم جميعاً، وتواصلت الحركة الفكرية والسياسية بين البصرة وعُمان.
و لم تكن عمان بمنأى عن الأحداث التي مرت بها الأمة فقد وجدت الأحداث السياسية التي تجري في الدولة الإسلامية صدى في عُمان.
وحين ظهر التطرف في حركة الخوارج لم يشايع أهل عُمان هذه الحركة المتطرفة وقد تمثل موقفهم المعارض لها في مقاومتهم للجيش الذي بعثه بجدة بن عامر الحنفي - وهو من غلاة الخوارج - بقيادة عطية بن الأسود الحنفي لضم عمان إليه، بل حاربوهم وأجلوهم عن بلادهم.
أما الصلة الحقيقية التي قامت بين أهل عُمان وبين الإباضية فقد كانت في عهد مبكر من ظهور هذه الحركة السياسية والمذهبية، وترجع تلك الصلة للعلاقة
(1) النامي عمرو: دراسات الإباضية. الباب الثاني ص 20.
(1. A)