صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الباب الثاني الفصل الأول

الظروف السياسية لظهور الحركة الإباضية

ظهور الإباضية

أ الخوارج

يتفق المؤرخون على أن لفظة الخوارج تطلق على المحكمة الأولى الذين أنكروا التحكيم حين اعتزلوا جيش علي بن أبي طالب رضي) وخرجوا عليه يوم صفين، وقد كانوا من أشد المناصرين له، واجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة. فلما حاركم في النهروان غدت هذه التسمية تطلق على كل من حضر النهروان ضد علي (رضي) أو من قال برأيهم.

أما كيف بدأ الفكر الخروجي في التكوين، فقد بدأ مع موقفهم من أحداث صفين، إذ أكلت هذه الحرب أكثر من مائة ألف مقاتل بين صحابي وتابعي، ففكروا في ضرورة وضع أساس لاختيار الخليفة، ولما كان المتحاربون فيها من قريش بدأ التركيز على مبدأ أو مفهوم القرشية، فجوزوا أن تكون الإمامة في غير قريش، وكل من نصبوه برأيهم وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل واجتناب الجور كان إماماً، ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه، وإن غير السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله، وهم أشد الناس قولاً بالقياس، وجوزوا أن لا يكون في العالم إماماً أصلاً، وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبداً أوحراً، أو نبطياً أو قرشياً (1) وذهب البعض أيضاً في وصف الخوارج إلى أنهم قوم من المسلمين مرقوا من الدين وخرجوا عن الإسلام بإنكارهم أصلاً من أصول الدين كحالة ابن الأزرق

(1) خبي، أحمد الخوارج طليعة التكفير في الإسلام رسالة الرد على مسائل الإباضية تحقيق إمام حنفي

اليد ص 25

(110)