Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٦وأشياعه، فقد أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فوقع الخلط بين الخروج عن
طاعة علي (رضي) وبين الخروج عن الدين.
إن التفسير التاريخي بالمعنى العلمي لهذه العبارة يهتم أولاً وأخيراً بتطور السياق العام الذي تندرج تحته الحوادث التاريخية، والخوارج تحدد خروجهم في بادئ الرأي أي ثورتهم على علي بن أبي طالب (رضي)، ما أدعوه من أنه لجأ إلى التحكيم في أمر قاتل فيه، وهو يعلم أن الله حكم فيه، ويعتقد أنه على حق وأن
خصمه معاوية هو الطاغي عليه، ومن هنا كان شعارهم (لا حكم إلا لله).
لقد رد عليهم علي بقولته المشهورة) كلمة حق أريد بما باطل)، أي أن الشيء الذي دفعهم إلى الخروج عليه شيء آخر غير قولهم ((لا حكم إلا الله)) وهذا الشيء الآخر هو السبب الحقيقي الذي يفسر تمردهم عليه.
تجمع المصادر الإسلامية على أن قوام جيش علي وجيش معاوية كان خليطاً من قبائل بعضها ينتمي إلى (ربيعة) وبعضها ينتمي إلى (مضر) وهما خصمان تقليديان. وأن المضريين في جيش علي بن أبي طالب رضي) سعوا إلى إقناعه بعدم الحرب حتى لا يجدوا أنفسهم يقاتلون بني عمومتهم في جيش معاوية. فلما علمت القبائل اليمنية من جيش علي ثاروا في وجوههم واتهموهم بمكاتبة معاوية والعمل بالسر لحسابه. و حتى يتغلب علي بن أبي طالب (رضي) على هذه المشكلة، مشكلة وجود القبيلة الواحدة في جيشه وجيش معاوية، وضع خطته
على أساس أن تكفيه كل قبيلة في جيشه بني عمومتها في جيش معاوية. فقال للأزد: أكفوني الأزد في صفوف معاوية، وقال الخثعم اكفوني ختعم وهكذا أمر كل قبيلة في العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام. كان لهذه الخطة تأثيرها السلبي، فقد وجدت كل قبيلة نفسها تقاتل أختها، حول قضية سياسية لا تهمهم مباشرة، ولا تجد لها أساساً دينياً في وجدانهم أو حتى في وعيهم القبلي، بل ربما كان الواحد منهم يفكر إذا كان من القبائل اليمنية أو
(117)