Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٣المسلمين في الحكم، وتنادي بأحقية كل مسلم كفوء في أن يكون إماماً للمسلمين، وسعت هذه الدعوة إلى نسف فكرة الخلافة في قريش وحدها دون الأمة، وقد غلب على الخوارج انتماؤهم إلى غير قريش من العرب. وفي سبيل هذه الفكرة السياسية خاض الخوارج حروبهم المهلكة وضحوا من أجل تحقيقها بأرواحهم وأموالهم وتحملوا ملاحقة الحكام لهم والتنكيل بهم.
لقد شهد الحراك الاجتماعي في المجتمع الإسلامي في عهد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان (65 - 86 هـ) ظهور تيارات وفرق سياسية مناوئة لسلطة الخلافة الأموية التي استطاعت إخضاع الدين للسلطة السياسية الحاكمة وشرعت الاستبداد المطلق للحاكم، واختلطت الأطروحات الفكرية بين السياسة والكفر والإسلام والإيمان والخروج والجهاد والعنف والاستقامة والحق، ونسخت آيات الله التي تدعو إلى الله بالموعظة الحسنة بآيات السيف والجهاد، واعتماد الترادف في فهم النص، مما نتج عنه اللجوء إلى الاغتيالات والقتل والقتال، وعد ذلك من النصوص المأثورة عند بعض الفرق الإسلامية التي أفرزها الحراك الاجتماعي الإسلامي في البصرة والكوفة، في حين شهدت الساحة الفكرية في الآراء وتبايناً في الأفكار واختلافات في مسائل الفقه والسياسة، وأمام هذا الخلط وغموض الفهم هناك عواطف دينية جياشة وصادقة وحب حقيقي الله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم. إلا إن أكبر هم شغل المسلمين بمختلف مذاهبهم هو مسألة الخلافة، ومسألة تنظيم أسس الحكم في دولة الخلافة وتطبيق تعاليم الإسلام على الواقع كما شاء الله لها وجاء بما نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وسار على نهجه خلفاؤه الراشدون.
تعدداً
ولهذا جاء طرح شعار لا حكم إلا لله لسحب السلطة السياسية من الحاكم، بغية جمع السلطة الدينية والسياسية في جهة واحدة فصل بينهما معاوية بن أبي سفيان، وكانت نتائج فصلها الصراع التقليدي الموجود والممتد عبر تاريخ الخلافات والدول الإسلامية، وظهور الفرق الخارجة عن ا السلطة و وجود تنافر بين الفرق والتيارات الإسلامية أيضاً مما أدى إلى حروب خاضتها الخوارج، ومن خلال الحروب التي خاضتها الخوارج، ومن تلك المواقف السياسية قامت تكتلات وجماعات
(123)