Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٢جديد، واستطاعت الخلافة الإسلامية في المدينة ان تجند أبناء القبائل العربية وتبعدهم عن مراكز ثقلهم القبلي بدعوى الجهاد في سبيل الله فانضم الكثيرون منهم إلى جيوش المسلمين المتجهة نحو فارس والروم، إما تحت تأثير الدعوة الفريضة الجهاد، أو بغية كسب المغانم والفيء، أو أنه الخروج من حدود جزيرتم إلى آفاق واسعة وأمصار خضراء تجري فيها الأخبار تعوضهم عن جفاف وقسوة حياة الصحراء العربية.
انطلق هؤلاء العرب حاملين معهم نزعاتهم القبلية والعصبية وكانوا يمثلون خليطاً من قبائل بدوية ليس لها إرث حضاري راسخ عرف عنها إنها لا تقبل الخضوع للسلطة المركزية، وخاصة إذا كانت تتركز في قبيلة بعينها كقريش.
ب - نشوء الفكر الإباضي:
تعود نشأة المذهب الإباضي بالدرجة الأولى إلى الظروف السياسية التي مرت ما الأمة الإسلامية في الثلثين الأخيرين من القرن الأول الهجري، بالإضافة إلى تلك الأوضاع الاجتماعية المتناقضة، التي تولد عنها اختلاف الأمة الإسلامية حول بعض القضايا في الفقه والسياسة، ومن ثم تباينت الأفكار وتعددت الآراء وكثر الجدل بين العلماء، وصار لكل عالم أتباع وأشياع، وتحزبت الأمة وصارت فرقاً ومذاهب، تدعي كل فرقة منها أن الحق بجانبها وأنها هي الوحيدة الناجية من النار، وبالغت كل فرقة في ذم الأخرى. ومرت على الأمة الإسلامية ظروف متوترة لم تكن جذوة الصراع الفكري وحدها تكفي في إذكاء نار الفتن، بل تفاقم الوضع وتحول الخلاف من حرب كلامية إلى صراع مسلح. كان الخليفة عثمان بن عفان (رضي) أول ضحية في هذا الصراع، ثم تطورت الأحداث واشتد الخلاف وتقاتل المسلمون في معركة الجمل سنة 36 هـ وفي معركة صفين سنة 37 هـ. وحدثت بعدها فتن وانقسامات وبدأت الخوارج في الظهور كفرقة منشقة تؤصل لفكرة سياسية تقوم على أساس المساواة بين
(122)