Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٥ولكن هل يمكن إعادة جذور نشأة الإباضية إلى ذلك الطرح السياسي الذي ظهر في اجتماع سقيفة بني ساعدة؟ وإن كانت المسميات لم تظهر أنفذ كما سميت من بعد بقية الفرق بأسمائها.
إن أصول الطرح السياسي ورأياً من آرائهم كان موجوداً إبان اجتماع السقيفة والمقصود بهذا الطرح مبدأ الشورى، المتمثل في حرية اختيار الخليفة، ومبدأ أحقية كل مسلم في الوصول إلى هذا المنصب بغض النظر عن جنسه ولونه، به سعد بن عبادة الخزرجي (ت 16 هـ) مع جماعة من الأنصار
وهذا ما صرح: الذين قالوا بجواز الإمامة من غير قريش.
ولولا أن بقية باقية من العصبية القبلية والخوف من عودة ظهور الصراع التقليدي بين الأوس والخزرج الذي انتهى بمجئ الإسلام، لاستطاع الأنصار من أبناء الأوس والخزرج حسم موقف مسألة الخلافة يوم السقيفة لصالح الأمة الإسلامية، ولو أن الأنصار من أهل المدينة أصروا و ثبتوا على موقفهم السياسي وبلوروا فكرتهم السياسية وجعلوا اختيار الخلافة شورى بين المسلمين عامة، لتجنبت الأمة كثيراً من الاختلاف والمآسي والحروب والقتل.
و يبدو أن الشعور بالصدمة والحزن لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وفراقه والفراغ الروحي الذي خلفه عند قوم كان يجبهم ويحبونه، تغلب القرار تحت تأثير العواطف على القرار تحت تأثير التفكير العقلي، وجاء قرار حسم الموقف لصالح المهاجرين من قريش إلا إن قريشاً انقسمت فيما بعد على نفسها وكان في انقسامها افتراق المسلمين إلى مذاهب وفرق لا تحصى.
تبلورت فكرة الخلافة لأن تكون لأحد المسلمين عبر الشورى، وارتبطت مع الأحداث التي شهدتها الأمة الإسلامية في منتصف القرن الأول الهجري، وطالبت الإباضية بتطبيق أسس هذه المبادئ السياسية، إلا أنه لخروج الإباضية تاريخياً من تحت عباءة الخوارج وارتباط نشأتها بنشأة الخوارج عدتهم الغالبية العظمى من
(125)