صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الباحثين المسلمين خوارج منشقين ومتعصبين ولم يبدوا أي اهتمام جاد لدراسة أسس وتعاليم المذهب الإباضي من خلال نظرة منهجية موضوعية تبلور ذخائر هذا الفكر السياسي، وبنيته الثقافية والمعرفية والتربوية.

وفي الآونة الأخيرة بعد صدور الموسوعات العلمية للقانون الإسلامي في بعض الدول العربية كمصر والكويت، عد المذهب الإباضي ضمن المذاهب الإسلامية السائدة، وجاء هذا الحدث نتيجة لجهود علماء الإباضية المتواصل لكسب ثقة وقناعة إخوانهم المسلمين بكينونة مذهبهم واصالة مبادئه وتعاليمه.

ج - أصل التسمية:

الأباضية أو الإباضية هي إحدى أقدم المذاهب الإسلامية، وعرفت بالفرقة المعتدلة التي رفضت آراء نافع ابن الأزرق المتطرفة وآثرت القعود على قال المسلمين، ولقد أخذت هذه المدرسة نسبتها إلى عبد الله بن إباض المري التميمي، ونسبة الإباضية إلى أباض - بضم الهمزة - وهي قرية بالعرض من اليمامة نزل بما نجدة بن عامر (1) ويطلق عليها أباضية - بالفتح - في شمال أفريقيا. وإباضة- بالكسر - في عُمان وزنجبار. ظهر عبدالله بن إباض رمزاً قيادياً رافضاً لشعار الحرب والقتال الذي تبناه نافع ابن الأزرق وقياديون آخرون من الخوارج و لم يفلح زعماء الخوارج في استدراج عبدالله بن إباض للخروج معهم فامتنع وأخبرهم أنه لا يخرج على قوم يرتفع الأذان من صوامعهم والقرآن من مساجدهم وموقفه هذا جسد حقيقة بداية ظهور الإباضية، وأصبح الرمز القيادي المتكلم باسم هذه الفرقة، وساهم بتأسيس

(1) نجدة بن عامر (ت 72 هـ (صاحب النجدات من الخوارج بايعه بعض الذين خالفوا ابن الأزرق وسموه أمير المؤمنين. كاتب عبدالملك بن مروان، وأعطاه الرضى، فنقم عليه أصحابه، وقتله أبو فديك أحد

أتباعه

(126)