Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٥دون إثارة غضب السلطة، وبالفعل استطاعت القيادات الإباضية كأمثال أبي عبيدة أن تعمل على تنظيم نفسها سراً، وتشكل مجالس تتكون من مشائخ
ورجال العلم منهم وعملت هذه المجالس على ضمان استمرارية الدعوة الإباضية والسعي إلى نشرها في مأمن من الفتن وبعيداً عن أعين السلطة، وكانت تعقد في المجالس العامة التي تضم الدعاة الإباضيين الدروس والمواعظ حول عقيدة المذهب وتميء الدعاة الجدد وتكلف البعض منهم بأوامر عليهم تنفيذها.
وبفضل الصرامة وسرية العمل والتحرك الحذر نجح أبو عبيدة في أن يكسب ود السلطة ويحظى بثقة الحكام الأمويين، ويوجه دعاة المذهب للخروج من البصرة لتنتشر في أرجاء العالم الإسلامي فوصلت إلى الكوفة والموصل وبقية العراق ودخلت مكة والمدينة ووسط الحجاز، ثم اتجهت نحو الجنوب لتستقر في اليمن وحضرموت.
لعبت قبيلة الأزد العمانية دوراً مهماً في الإسهام في نشأة و قيادة الحركة الإباضية وإثراء فكرها المذهبي والسياسي من خلال نجاحات جابر بن زيد وما كان يتمتع به من دراية واسعة في العلوم الدينية، ولا غرابة في أن يجد المذهب الإباضي تربة صالحة له في عمان، وأن تقوم عمان بدور رئيس في تاريخ الإباضية وخاصة بعد انتقال شيوخ البصرة إليها وتصبح المركز الروحي للإباضية، ويعود الفضل للعمانية في انتشار الإباضية في الهند والصين وجزيرة زنجبار بشرق أفريقيا.
واصلت الإباضية انتشارها شرقاً حتى خراسان ثم واصلت سيرها نحو المغرب عن طريق مصر ثم إلى المغرب العربي نحو طرابلس وجبل نفوسة وبفضل قبائل البربر انتشر المذهب الإباضي في شمال أفريقيا.
(135)