Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٨عب
د الله بن
تبعوه واصطلح أهل البصرة على عبدالله بن الحرث فتجرد الناس للخوارج وأخافوهم فلحق نافع بالأهواز في شوال سنة أربع وستين وخرج من بقي منهم بالبصرة على ابن الأزرق إلا من لم يرد الخروج يومه ذلك. منهم الصفار، وعبدالله بن إباض، ورجال معهما على رأيهما (1). فدعا نافع بن الأزرق أصحابه البراءة منهم وأنهم لا يحل لهم مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم، ولا يجوز قبول شهادتهم وأخذ علم الدين عنهم ولا يحل ميراثهم ورأى قتل الأطفال، جميع المسلمين كفار مثل كفار العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل (2). ومن هذا الموقف المتطرف والانسلاخ من المجتمع الإسلامي الذي أعلنه نافع بن الأزرق دخلت حركة الخوارج مرحلة دقيقة وحرجة، وأصبحت بين موقفين: موقف ابن الأزرق وقياديين آخرين من الخوارج المتطرفين، الداعيين إلى الحرب والقتال، وموقف عبدالله بن إباض كرمز قيادي رافض شعار الحرب والقتال، داحض حجج الفريق الآخر ومعلن مواقفه منهم بوضوح أمام الملأ، وبموقف ابن إباض تشير معظم المصادر التاريخية حقيقة إلى بداية ظهور الإباضية سنة 65 هـ. استطاع ابن إباض أن يكون صوتاً جريئاً مسموعاً، معتمداً على مؤازرة قبيلته، لما يتمتع فيها من تميز ونفوذ ومكانة كبيرة، مما كان يشكل له حماية ومنعة، وقد ألزم ابن إياض نفسه بأن يجهر برأيه حول ما ذهب إليه ابن الأزرق وأتباعه من تطرف وتكفيرهم الجموع المسلمين، ومقارعتهم بالحجج والبراهين علناً وأمام الناس، وتبرأ من تصرفات وأفكار غلاة الخوارج المتطرفين، وهذه المواقف السياسية لابن إباض كان الهدف منها كسب سند عامة الناس من جهة وأن تكون حركته بمنأى عن ملاحقة الحكام لهم من جهة أخرى.
(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ج 3 ص 491.
(2) المصدر نفسه ص 492.
(138)