Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨ولم يشترط الإباضية القرشية في الإمامة كما جاء في الحديث الشريف
((الأئمة من قريش)) والذي حملوه من باب الترجيح بوصف ما كانت عليه قريش في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من مكانة وسيادة بين قبائل العرب، ومن هذه الاعتبارات فإن الضابط لدى الإباضية في نسب الإمام هو مصلحة الأمة وتوافر الشروط المطلوبة في الإمام بغض النظر عن النسب والعرق واللون، ولم يتوان الإباضية من تعيين عبدالرحمن بن رستم الفارسي إماماً لهم في المغرب وهو المضطرب في النسب.
الفارسي
وأما مسألة جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل فالإباضية تتفق مع الأشاعرة في جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، ولا ترى في ذلك مذمة طالما الهدف هو تحقيق المصلحة العامة في أن يتولى رجل منصب الإمامة مع وجود من هو أعلم منه.
الإمام في نظر الإباضية شخص كسائر المسلمين لا يختلف عنهم في شيء سوى أنه حمل أمانة المسؤولية وشرف التكليف بالقيام بمهام رعاية شؤون المسلمين وإدارة الدولة، وهذا المنصب لم يؤل إليه إلا على شروط عاهد الله على السير وفقها يوم تعيينه، فإن استقام على أمر الله تعالى وقام بكل ما ألزمه الشرع به، فإن له حق السمع والطاعة والموالاة، ولا يجوز لأحد ممن تشملهم دولته أن يخالف أمره أو أن يشق عصا الطاعة عليه إما إذا ثبت أنه حاد عن طريق الحق ولم يطبق الأحكام الشرعية، وحكم بالهوى وعطّل الحدود، واعتدى على الحرمات، وأخذ بالذنب من لا ذنب له، وفسق عن أمر ربه، فإن على الأمة رده إلى جادة الصواب وتقديم النصيحة له، فإن لم تجد النصيحة معه: نفعاً وأبي
واستكبر فإن إمامته تبطل وتصبح طاعته غير واجبة ووجب عزله.
(188)