صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الإمامة في رجل أسود ولكنه حر، فإنهم لا يعترضون على بيعته بسبب لونه أو

جنسه.

ثالثاً: إم ا إمامة الصبي لا تجوز على كل حال لأن إمامته لا تجوز في الصلاة وهي الإمامة الصغرى فكيف يصلح للإمامة الكبرى، وكيف يكون إماماً يتولى الأحكام من لا يملك أمره والصبي ليس عليه حساب ولا عقاب، ومن ليس عليه حساب وعقاب عند ربه كيف يحاسب الناس ويعاقبهم.

رابعاً: إمامة ولد الزنا. خامساً: إمامة المرأة لا تجوز مهما أوتيت من كفاءة وتأهل، وإن اختلفوا في

كون جوازها قاضية.

وفي كل الأحوال فإن أصول الفكر السياسي عند الإباضية نشأ مبكراً وارتكز على ثلاثة مبادئ محورية و أساسية حددها أبو حمزة المختار بن عوف السليمي قتل سنة 130 هـ) في خطبته التي ألقاها على منبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام حين قال لأهل المدينة (الناس منا ونحن منهم، إلا ثلاثة مشركاً عابد وثن، أو كافراً أهل الكتاب، أو إماماً جائراً .. ) (1).

ولم يكن مبدأ الإمامة بالنسبة للإباضية حبراً على ورق، أو دعوة من فوق المنابر، وإنما تجسيد جاء على أرض الواقع في حق الأمة بعزل الإمام الجائر والفاسد أو العاجز عن تحمل مسؤولياته، والإباضية مثلها مثل غيرها من الفرق الإسلامية تولي أهمية كبيرة لمسألة الإمامة وشروط تعيينها ومهامها وعزلها وكانت هذه المسألة على درجة كبيرة من التنوع والتعقيد، وتأتي ضمن مقاييس أخلاقية

(1) ابن كثير: البداية والنهاية ج 1 ص 36.

(190)