Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩١مرتبطة بتعاليم الدين الروحية وهي تقوم على نظرية سياسية مبدؤها الديمقراطية الإسلامية (الشورى) كمنهج عام للاتجاه السياسي، وقد طبقوا هذه الديمقراطية على أنفسهم فكانوا يختارون لخلافتهم أتقاهم وأشجعهم وأكفأهم، وإذا أحسوا أنهم أساؤوا الاختيار سحبوا الثقة من الخليفة وعزلوه واختاروا آخر بديلاً عنه.
كانت مسألة الإمامة والخلافة القضية المحورية ضمن مفهوم الخروج السياسي للإباضية، ولكنها لم تكن هدفاً يسعون إلى تحقيقه، أو غاية ومطلباً يتذرعون الذرائع ويختلقون السبل للوصول إليها، وإنما هي من أجل برنامج يهدف في سياسته الداخلية إلى الإصلاح الديني والاجتماعي عمالاً بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتجسيداً لأصول العقيدة الإسلامية، وإلى مبدأ المساواة في توزيع الثروة، وكما تهدف من سياستها الخارجية إلى حماية العقيدة والأمة من كل اعتداء ونقل دعوة الإسلام بالتي هي أحسن إلى الأمم الأخرى، وهذا لا يتم إلا وفق منهج تنظيمي يقوم أساساً على مفهوم العمل
الجماعي (الجماعية)، أي أن للجماعة الوزن الحقيقي في شؤون المجتمع. أو حرباً، غلبة وظهوراً سرية أو كتماناً، ويأتي ضمن فهم عميق للشريعة الإسلامية الحاضة على الشورى القائمة على التعاون والتضامن، لكل ما من شأنه تقوية المجتمع الإسلامي الذي ينبذ السلوك الأناني وحب الذات. ويؤصل روح الأخوة الجماعية في الإسلام.
تلك هي المبادئ والأفكار الأساسية التي تطبع النظام السياسي الإباضي، بالفرادة والتميز، أسهمت في مد الفكر الإسلامي بروافد فكرية غنية ومهمة، نحو مواجهة تحديات النظم السياسية الحديثة، وهذه الأصول السياسية تأتي من اتجاه
(191)