Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الفصل الثالث
أ - الإباضية بحضرموت:
بعد الإسلام تحول مركز الثقل العربي إلى دمشق وبغداد، وعدت حضرموت في وعي الإنسان العربي من الأماكن النائية البعيدة المفتونة والمفعمة بالعجائب والغرائب، تفصلها عن قلب الجزيرة العربية وشمالها مفازات وصحارى موحشة ومقفرة، وقد ذهب الشاعر الشمودل بن شريك التميمي إلى أبعد من ذلك حين عدها أحد أطراف المعمورة كلها توازي في نأيها الصين حين أنشد
وقال:
حيث يقال للرياح أسفينا
هوج يصبحن فلا ينبينا
وكل وجه للسرى يسرينا بلغن أقصى الرمل من يبرينا
و حضر موت وبلغن الصينا
وحين ظهرت حركات الخوارج في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، كحركات سياسية وعقدية رأى زعماؤها في المناطق النائية والبعيدة عن مركز الخلافة مناطق مؤهلة لنشاطها وتحركاتها، وذلك خوفاً من ملاحقة وبطش الولاة والأمراء بها.
تأتي حضرموت ضمن الأماكن التي كانت ملجأ حصيناً لتلك الفرق والحركات المنادية بالخروج عن حكم بني أمية. وقد كانت صلات الخوارج بحضرموت منذ وقت مبكر لظهور هذه الحركات بكل فرقها وتياراتها السياسية والعقدية، وكان أول اتصال للخوارج بحضرموت عبر الفرقة النجدية، وهم أتباع
(193)