صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

نجدة بن عامر الحنفي (قتل سنة 68 هـ، وقيل إن نجدة بن عامر ونافع بن الأزرق وعبدالله بن إباض قد اجتمعا بمكة مع الخوارج على نصرة ابن الزبير ثم

تفرقا عنه، واختلف نافع مع نجدة فصار نافع إلى البصرة، ونجدة إلى اليمامة وكان سبب اختلافهما أن نافعاً قال: التقية لا تحل، والقعود عن القتال كفر (1). وذكر ابن خلدون أن النجدية بعثوا إلى حضرموت في عام 66 من الهجرة وولوا أبا فديك لقبض الصدقة (2).

استطاع أبو فديك عبدالله بن ثور بن قيس بن ثعلبة وأتباع بجدة بن عامر أن ينشطوا بين الحضارمة لتهيئة وإشاعة الفكر السياسي للخوارج في حضرموت ومنذ سنة 68 هـ، ظلت نواة أفكار هذه الفرقة مغروسة في المجتمع الحضرمي وتلقى التأييد الواسع بين كل فئات المجتمع، التي كانت تنتظر بتلهف الخلاص من جور وتعسف ولاة الأمويين وظلمهم الذي لحق بالجميع، وبدأ فكر الخوارج السياسي يتبلور عبر خروج الخوارج عن أنفسهم، وانقسامهم إلى فرق وجماعات منها المتطرفة، ومنها المعتدلة، وقد غربلت الجماعة المعتدلة ((القعدة) ومنها الإباضية مفاهيمها السياسية والعقدية واختطت لنفسها طريقاً ومنهجاً أقرب إلى أهل الجماعة والسنة، وقد عهدت حضرموت الاتصال بالخوارج عبر التواصل المباشر مع ممثلين ومندوبين لزعماء هذه الحركات أو في أثناء المواسم الدينية في مكة بوساطة الحجاج الحضارمة الذين يجتمعون بهم ويستمعون إلى دعوتهم وآرائهم وأطروحاتهم السياسية والفكرية التي تناهض حكم الأمويين وتدعو إلى الثورة والتمرد عليهم.

(1) الشهرستاني: الملل والنحل ص 99. (2) ابن خلدون تاريخ ابن خلدون ج 3 ص 147.

(194)