صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

يحيى فنزل على ميلين من عسكر القاسم، فوجه إليه القاسم يزيد بن الفيض الثقفي في ثلاثة آلاف من أهل الشام واليمن)

(1)

وعلى مشارف أسوار صنعاء دارت بينهم مناوشات وتحاجزوا، ثم قاتلهم الصلت بن يوسف فقتل في المعركة وقتل معه ناس كثير، ثم قاتلهم يزيد بن الفيض ثم المزم أهل صنعاء، فأراد أبرهة بن شرحبيل بن الصباح اتباعهم فمنعه عبدالله بن يحيى، ولحق يزيد بن الفيض بالقاسم وأخبره بقتل الصلت (2). فهرب

القاسم بن عمر الثقفي إلى الشام وترك صنعاء بيد الجيش الإباضي.

دخل عبدالله بن يحيى صنعاء فأخذ الضحاك بن زمل، وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي فحبسهما مخافة عليهما. من فتك العامة من الناس بهما، و جمع الخزائن والأموال فأحرزها فقوي بما، ولما استولى على بلاد اليمن ألقى خطبته الشهيرة فقال فيها: (الحمد الله المتحمد بالآلاء، المنان بالنعماء، ذي الأمر الغالب، والدين الواصب، أحمده في الضراء، وأشكره في السراء، وأستعينه على احتجاجه علينا، وأستهديه لما يرضيه وأومن به إسلاماً وإيماناً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى ونبيه المرتضى، أرسله بالحق على حين فترة من الرسل وكفر من الملل، واختلاف من الدول، والتباس من الحق وانسحاق من الصدق، وظهور من الأعداء، وبعد من الألفة، وأنزل عليه الكتاب وشرع له الشرائع، وفرض له

الفرائض).

ثم بعد ذلك حذر الناس من المعاصي والآثام والعذاب الأليم وسعير لظى والهاوية والحامية، وخيرهم بين ثلاث خصال وقال: ((أيها الناس إنا خيركم بين

(1) البلاذري، المصدر نفسه ص 286.

(2) المصدر نفسه.

(202)