Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ثلاث خصال أيها شئتم فخذوا لأنفسكم، رحم الله امرأ أخذ الخيار لنفسه: إما قال امرؤ بقولنا، ودان بالدين الذي دنا فحملته نيته على أن يجاهد معنا بنفسه، فيكون له من الأجر ما لفضلنا، ومن قسم الفيء ما لبعضنا، أو قال هذا القول ثم أقام في داره، فدعا الناس إليه بقلبه ولسانه فعله، إلا يكون ذلك أخس منازله، أو كرهنا فليخرج بأمان إلى ماله وأهله، ويكف عنا يده ولسانه، فإن ظفرنا لم يكن عرض لنا نفسه، ولم يحملنا على سفك دمه، وإن قتلنا كان قد كفي مئونتنا، وعسى ألا يُعمر بعدنا إلا قليلاً)) (1).
صنف طالب الحق مواقف الناس من ثورته إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى: قبلوا المذهب الإباضي ودانوا بالدين الذي دانوا به، وقبلوا شرائعه، وانضموا بنية الجهاد معه فوعدهم بالأجر من الفضل والمساواة من
الغنائم. المجموعة الثانية: قبلت المذهب الإباضي، ولكنها لم ترغب في الخروج والمشاركة في الثورة، وهؤلاء دعاهم للعمل لدعوة الناس إلى المذهب بقلوبهم
وألسنتهم. المجموعة الثالثة: رفضت قبول المذهب وكرهت أن تكون مع الإباضية، فأعطاهم الأمان ووعدهم بحماية أرواحهم وأموالهم، إذا كفوا أيديهم وألسنتهم ولم يعرضوا أنفسهم على سفك دمهم.
ثم حدد ملامح الصورة الحقيقية للمذهب الإباضي التي لا تخرج عن إطار الشريعة الإسلامية وقال:
(1) المصدر نفسه ص 288. والأصفهاني: الأغاني ج 23 ص 236.
(203)