صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

عميقة، و يبدو لي أن رسالة هارون بن يمان تعبر عن آراء اختلف فيها مـ محبوب بن الرحيل وجمهور الإباضية تبنى فيها هارون آراء المعتزلة في بعض المسائل العقدية والفكرية التي شغلت المتكلمين فأراد أن يثير النقاش فيها ويستطلع آراء إباضية عُمان وحضرموت وأحيلت رسائل هارون إلى محبوب بن رحيل للاستيضاح منه وطلب الرد عليه:

ففي رسالة محبوب لأهل حضرموت جرى الرد ومناقشة ثلاث مسائل ود أهل حضرموت الاستفسار عنها، أولها فريضة الجمعة وقد شدد في رده على تأديتها وحضورها وعدها خلف أئمة قومهم فريضة يرغبون فيها ويسارعون

إليها.

ولم يترك عذراً في التقصير عن أداء هذه الفريضة حتى ولو كانت خلف إمام جائر وضرب مثلاً بذلك وقال: كان جابر بن زيد يجمع مع زياد، وخلف عبيدالله بن زياد والحجاج وهم الذين بلغوا في قتل المسلمين ما لم يبلغه أحد من الناس. واستشهد حول أهمية حضور الجمعة بآراء مشائخ وفقهاء الإباضية من أمثال جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم، وضمام بن السائب، وصالح وأبي نوح

(1)

وحاجب بن مسلم ونظرائهم من فقهاء المسلمين.، ويعني في مراسلاته

بالمسلمين (الإباضية). وفي المسألة الثانية: أثار قضية كلام خصومهم وقال تكلموا بالشك والعمي والحيرة، وبأمر ما بلغته شكاك قومنا أن زعموا أن امرأة منهم مقرة بدينهم ثبت ولايتها عندهم بدين، ثم رأوها في مجلس الشباب تسقيهم النبيذ وتشرب معهم، وهي بين أيديهم في قميص رقيق لا يستر من جسدها شيء يغمزونها وتلاعبهم ثم يصيبون منها حيث شاءوا بأيديهم من جسدها، إلا أنهم لا يبلغون ما يشهد

(1) المصدر نفسه ص 33.

(232)