Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤رأسه أو عمامة كبيرة يعقدها من خلفه أو على الجنب، تميزه دون سواه، ويروي أن سيدنا عمر بن الخطاب (رضي) قال: العمائم تيجان العرب وقالوا في المأثورات ((سيد معمّم ((وهم يريدون أن كل جناية يجنيها الجاني في العشيرة معصوبة برأسه. وقال الشاعر دريد بن الصمة (1):
عاري الأشاجع معصوب بلمته أمر الزعامة في عرنينيه شمم بل لقد جعلوا من عمائم أشرافهم ألوية يعقدونها لجيوشهم عند اللقاء في الحروب، وهذا النمط من الزعامات العربية القبلية التقليدية ترسخ في الوعي العربي و كان هو الشائع عند عرب أواسط الجزيرة العربية قبل الإسلام، وظل في من الجمود يرفض كل أشكال التغيير من داخله، ولم يطمح أن يتحول إلى دولة أو امبراطورية تضفى عليها الشرعية بالحكم الوراثي وتضلع بمهام إدارة جهاز بيروقراطي وعسكري لاستمرارية هذه الدولة.
حالة
ولعل خصائص الحياة البدوية هي السبب في ذلك وكما علل ذلك ابن خلدون ((والسبب في ذلك اختلاف الآراء والأهواء، وان وراء كل رأي منها هوى وعصبية تمانع دونها؛ فيكثر الانتفاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت وإن كانت ذات عصبية؛ لأن كل عصبية ممن تحت يدها تظن في نفسها منعة وقوة)) (2).
حتى جاء الإسلام وكان ما كان من الحوادث والفتن والصراع على الحكم وخروج قبائل وسط الجزيرة العربية ممن ينتمون إلى تلك القبائل من أزد وتميم وقبائل عبد قيس وكندة وحضرموت، فتزعمت الخروج السياسي الأول في
(1) الجاحظ: البيان والنبيين ج 3 ص 464. الأشاجع مفرد أشجع والمقصود به عروق ظاهر الكف. (2) ابن خلدون، عبدالرحمن: المقدمة ص 290.
(44)