Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦أما القبائل العربية القادمة إلى عُمان من وسط الجزيرة العربية فقد
حافظت على معبوداتها الوثنية القديمة التي نقلتها معها ولو ثبتت صحة مرويات المأثورات التي زعمت انتقال قبيلة الأزد - الأسد من مأرب إلى شرق وشمال ووسط عُمان، لبينت لنا اللقى الأثرية ذلك، وظفر الأثريون بشيء يدل على معبودات وثنية يمنية قديمة جاء ذكرها في مئات من النقوش المتناثرة على مسطحات المستوطنات الحضارية اليمنية القديمة، على سبيل المثال الإله القمر فهو عند السبئيين ((المقة))، وعند الحضارمة (سين))، وعند الأوسانيين والمعينيين (ود)، وعند القتبانيين (عم (وكانوا يرمزون إليه بالهلال.
عموماً كانت أديان العرب ومعتقداتها قبل الإسلام مختلفة بالمجاورات لأهل الملل والنحل الأخرى، وكان لكل قبيلة صنمٌ يميزها عن غيرها، وهذا يأتي ضمن استقلالية المعبود عند العرب)) فكان لقريش وخزاعة هبل، ونائلة، وإساف وكان لبطون قضاعة ود منصوباً بدومة الجندل وكان الحمير وهمدان نسر، منصوباً بصنعاء، وكان لكنانة سواع، وكان لغطفان العزى، وكان لبجيلة وخثعم ذو الخلصة، وكان لطي الفلس، وكان لربيعة وإياد ذو الكعبات، وكان لثقيف اللات، منصوباً بالطائف، وكان للأوس والخزرج مناة منصوباً بفدك مما يلي ساحل البحر، وكان لدوس صنم يقال له ذو الكفلين وكان للأزد صنم يقال له رئام، وكانت كلما عزمت قبيلة على الحج وقفت عند صنمها تلبي، حتى يدخلوا مكة مختلفين في تلبياتهم، فكانت تلبية قريش لبيك اللهم لبيك لا شريك لك تملكه وما ملك وكانت تلبية كنانة: لبيك اللهم لبيك اليوم يوم التعريف، يوم الدعاء والوقوف. وكانت تلبية بني أسد، لبيك اللهم لبيك يارب أقبلت بنو أسد أهل التواني والوفاء والجلد إليك. وكانت تلبية بني تميم، لبيك اللهم لبيك، لبيك عن تميم قد تراها أخلقت أثوابها وأثواب من ورائها، وأخلصت لربها دعاءها. وكانت تلبية قضاعة، لبيك عن قضاعة، لربما دفاعة، سمعاً له وطاعة.
(46)